لصوص لن ينساهم التاريخ

تحفظ المتاحف الفنية التاريخ، فهي تضم مجموعات نادرة جداً من الأعمال الفنية الثمينة، سواء كانت منحوتات أو لوحات، ونظراً لأهمية تلك الأعمال التي لا تُقدر بثمن، نجد الكثير من اللصوص يتسارعون لسرقتها، مستخدمين في ذلك ذكاءهم، نعرض في هذا المقال أكبرَ عمليات السرقة التي حدثت في متاحف الفنون.

1- متحف إيزابيلا ستيوارت غاردنر

يقع هذا المتحف في بوسطن، عاصمة ولاية ماساتشوستس بالولايات المتحدة الأميركية، ويضم مجموعة كبيرة من أهم الأعمال الفنية الموجودة في العالم، ونشأت السيدة التي أنشأت المتحف إيزابيلا ستيوارت في سنة 1840، وهاجرت مع زوجها إلى الشرق الأوسط وأوروبا، وجميع أنحاء أميركا لاكتشاف الثقافات الأجنبية، وبالتحديد الجانب الفني منها.

وأكملت إيزابيلا في عام 1903 إنشاء محكمة فينواي في بوسطن، وجعلت منها معرضاً للأعمال الفنية الرائعة، التي بقيت تجمعها خلال ثلاثين عاماً زارت فيها العديد من أنحاء العالم، وتُوفيت عام 1924.

دخل سارقان إلى المتحف، في الثامن عشر من مارس/آذار عام 1990، واستطاعوا أن يخدعوا أمن المتحف نظراً لتنكرهما في لباس ضباط شرطة بوسطن، وقالا أنهما جاءا بناءً على دعوى قانونية، وهذا ما جعل الحارس الموجود أن يسمح لهما بالدخول.

وطلب الرجلان من حارس الأمن أن يبتعد عن مكتبه، وبالتالي عن زر الإنذار، مدعيان أنهما مشتبهين به، وأن هناك أمراً بالقبض عليه، كما طلبوا منه أن ينادي زميله الآخر، وأخذوهم إلى الطابق السفلي وقيدوهم وأبقوهم على مسافة من بعضهما، وتم اكتشاف عملية السرقة في اليوم التالي، وأخبروا الشرطة.

وسرق السارقان لوحة الحفلة للفنان الهولندي يوهانس فيرمير، وكانت الأكبر قيمة في العالم وقتها، فكان يصل سعرها إلى 2000 مليون دولار، كما كانت لوحة المشهد العاصف للرسام الهولندي رامبرانت لوحة من أثمن القطع المسروقة من المتحف، ومن ضمن الأعمال الفنية التي نُشلت من المتحف أيضاً لوحة الرسام إدوارد مانيه.
وقدر أن عدد اللوحات الفنية المسروقة وصل 13 لوحة فنية بقيمة 500 مليون دولار.

وبالرغم من تقديم المتحف مكافأة مالية كبيرة لمن يُخبر بمعلومات تؤدي للقبض على السارقين، وتخصيص رقم اتصال، وبريداً إلكترونياً لسرعة التواصل، ولكن لم يقبض على اللصين حتى اليوم.

2- المتحف القومي للفنون الحديثة في باريس

يوجد هذا المتحف في العاصمة الفرنسية باريس، ويشمل حوالي عشرة آلاف عمل فني، وفي أيار 2010 دخل أحد اللصوص المتنكرين من نافذة المتحف، ونشَل خمس لوحات بلغت قيمتها 107 مليون دولار ولاذ بالفرار، وكانت اللوحات الخمس المسروقة لكل من ليجيه و ماتيس و براك و موديلياني و بيكاسو.

وبعد سنة تقريباً من الحادثة قبضت الشرطة على ثلاثة مشتبه بهم، واتهمت أحدهم بالسرقة، وبيَّنت أن الشخصين الآخرين هما شركائه.

واعترف السارق في التحقيقات أنه بعدما قامت الشرطة بإلقاء القبض على الاثنين الآخرين، أصابه الخوف، ورمى اللوحات في القمامة، كما وضَّح أنه كان ذاهباً لنشل لوحة الفنان ليجيه فقط، ولكنه صُدم بتوقف أجهزة الإنذار الخاصة باللوحات الأخرى عن العمل، فبدأ وقتها يتجول في المتحف، وأُعجب باللوحات الأخرى ونشلها.

وأضاف اللص في التحقيقات أنه اختلف مع شريكيه على حصَّته من تلك السرقة، لذلك لم يسلمهما اللوحات بعد نشلها.

3- متحف تشارتورسكا

أنشأت الأميرة إيزابيلا تشارتورسكا هذا المتحف عام 1796 في بولندا؛ للحفاظ على التراث البولندي، ويشمل هذا المتحف العديدَ من القطع الفنية التاريخية، منها أجزاء من قبر روميو وجولييت، وكرسي شكسبير.

وقام ابن إيزابيلا في عام 1843 بشراء فندقاً في باريس، قام بعرض كل محتويات المتحف الأصلي فيه، إضافةً إلى مجموعة من الأعمال الفنية التي قام بشرائها من إيطاليا، ولكن أعادها في عام 1878، حينما أضاف إليها الكثير من الأعمال الفنية.

وقامت القوات الألمانية، والسوفيتية بالحرب على بولندا في عام 1939، وعقدا اتفاقية سويةً لتقسيم بولندا بينهما وإعادة رسم الحدود، وفي هذا الوضع نُقلت القليل من محتويات المتحف، وخُبئ بعضها في جدران المتحف، ولكن هذا لم يردع الألمان من مصادرة أغلبية تلك المحتويات، وإضافة بعضها لأملاكهم الخاصة.

وطلب ممثل البولنديين في لجنة الحلفاء عام 1945، بإعادة الأعمال الفنية المسروقة من المتحف، إلا أن 843 قطعة أثرية بقيت مفقودة، وجدوا لاحقاً بعضها، ولكن في النهاية بلغ ثمن الأعمال الفنية الضائعة 1000 مليون دولار.

4- متحف محمود خليل وزوجته

ولد محمود خليل عام 1877، وتعلم القانون في فرنسا، وتعرف على زوجته هنالك، وكانت وصيته أن يهب قصره للحكومة المصرية ليصبح متحفاً بعد موتهما، وأنشأ محمود خليل قصره بمحافظة الجيزة في مصر، عام 1920، على طراز “أرت ديكو”، الفرنسي المتعارف عليه في ذلك الوقت، ويتكون القصر من أربعة طوابق بمساحة 1400 متر.

وتُوفي محمود خليل عام 1953، وتوفيت زوجته عام 1960 وافتُتح المتحف عام 1962، ولكنه تم نقله في عام 1971 إلى قصر الأمير “عمرو إبراهيم” لإكمال أعمال الترميم، وأُعيد مرة أخرى إلى مكانه الأصلي عام 1995، وضمَّ المتحف العديد من القطع الأثرية الشخصية، وبعض اللوحات لعظماء الفنانين.

ونُشلت لوحة زهرة الخشخاش للفنان العظيم فان جوخ من المتحف، في عام 2010، وبلغ ثمنها حوالي 50 مليون دولار، وأُلقي باللوم على الإجراءات الأمنية في المتحف، ولم تنجح الشرطة المصرية في الإمساك بالسارقين.

5- متحف فان جوخ

يشمل متحف فان جوخ، والذي يقع في العاصمة الهولندية أمستردام أكبر مجموعة من الأعمال الفنية الخاصة بهذا الرسام، ورتٍّبت لوحات فان جوخ حسب الفترات الزمنية المختلفة في حياته، ويزور هذا المتحف كل عام حوالي 1.6 مليون زائر، وهو من أكثر المتاحف شعبية في العالم.

وفي سنة 2002 اقتحم سارقان متحف فان جوخ باستخدام سُلم، ونشلا لوحتين من أعمال الفنان فان جوخ، وتركا خلفهما السلم والحبال، وبعض الأشياء الأخرى التي كانت سبباً في اكتشاف هويتهما، بعد تحليلات الطب الشرعي.

وتم القبض على السارقان بعد السرقة بسنة كاملة، وحُكم على كل منهما بعقوبة السجن لأربعة سنين، وبلغت قيمة اللوحتين 30 مليون دولار، وحتى الآن لم تعرف الشرطة مكانها بعدما خبأها السارقان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *